الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
انوار الأصول
هذا ولكن هذا القول وإن كان قويّاً من بعض الجهات لكن لا يشمل تمام أقسام الحروف كما يظهر ذلك عند بيان القول المختار . المختار في المعاني الحرفيّة الحقّ أنّ الحروف على أقسام مختلفة لا يمكن جعلها تحت عنوان واحد ، فقسم منها حاكيات عن النسب والحالات القائمة بغيرها على المنهج الذي مرّ في القول الخامس ، وقسم آخر إيجادي إنشائي نحو « ليت » و « لعلّ » و « حروف النداء » وما أشبهها لا تحكي عن شيء بل ينشأ بها معانيها ، وقسم ثالث منها علامات لربط الكلام مثل حروف الاستئناف والعطف في الكلام ، وقسم رابع يكون لها معنى اسمي نحو كاف التشبيه التي تكون بمعنى « مثل » ، كلّ ذلك يعلم ممّا ذكرناه في نقل الأقوال السابقة ونقدها مع ما يعلم بالتبادر منها فلا يمكن سوق جميع الحروف سياقاً واحداً . إن قلت : فلا جامع بين المعاني الحرفيّة ، فيكون الحرف مشتركاً لفظيّاً يطلق على أربعة معان . قلنا : أوّلًا : إنّا لا نأبى عن ذلك . وثانياً : يمكن أن يتصوّر للثلاثة الأولى جامعاً وهو « ما ليس له معنى مستقلّ » لا في الذهن ولا في الخارج أعمّ من أن يكون على نحو السالبة بانتفاء الموضوع كالقسم الثالث ، أو كان له معنى غير مستقلّ وهو القسم الأوّل والثاني ، أمّا القسم الرابع فإنّه وإن كان له معنى مستقلّ إلّا أنّه يلحق بالثلاثة لشباهته بها لفظاً ، بل ومن حيث المعنى من بعض الجهات يكون التشبيه الذي هو مفاد الكاف قائماً بالطرفين ، وهما المشبه والمشبه به ، فيمكن ادخاله تحت ذلك الجامع ببعض الملاحظات ، ولكن العمدة إنّه لا دليل على لزوم أخذ الجامع بينهما كما عرفت . إن قلت : يمكن أن يقال : إنّ كاف التشبيه تحكي وتدلّ على المماثلة الخارجيّة الواقعيّة بين زيد والأسد مثلًا في جملة « زيد كالأسد » فلا فرق حينئذٍ بينهما وبين معنى الابتداء ، فكما إنّ معنى الابتداء قائم في حرف « من » كذلك المماثلة تكون قائمة بالمشبه والمشبه به ، وعليه يكون معنى الكاف غير مستقلّ كسائر المعاني الحرفيّة . قلنا : هذا في الحقيقة خلط بين عدم الاستقلال في الوجود الخارجي والوجود الذهني ، فإنّ